رقم القرار 355718
تاريخ القرار12/04/2006
قضيةح-ر ضد ح-ن
موضوع القرار نفقة-حضانة-صيغة تنفيذية -حكم قضائي أجنبي.
قانون الإجراءات المدنية : المـادة 325.
المبدأ : لا يعد مخالفة للقانون، منح الصيغة التنفيذية، لحكـم أجنبي، قضى بنفقة بالعملة الصعبة لحاضنة أولاد، في بلد أجنبـي.
القرارإن المحكمـة العليـا
في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها الكائن بشارع 11 ديسمبـر 1960 الأبيار الجزائر العاصمـة.
بعـد المداولة القانونية أصدرت القرار الأتي نصـه :
وبناء على المواد: 244،243،241،240،239،235،234،233،231 ومـا يليها 257 وما بعدها، 264 إلى 271 من قانون الإجـراءات المدنيـة.
بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى وعلى عريضـة الطعن المودعة بتاريخ 19/05/2004.
بعد الاستماع إلى السيد لعوامري علاوة رئيس غرفة الأحوال الشخصية والمواريث والقاضي المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيدة صحراوي طاهر مليكة المحامية العامة في تقديم طلباتها المكتوبة.
حيث طالب (ح- ر) نقض وإبطال القرار الصادر عن مجلس قضاء بجاية في الثلاثين من شهر أفريل سنة خمسة وتسعون وتسعمائة وألف قضى بالمصادقة على حكم مستأنف لديه صادر عن محكمة بجاية يوم: 05/10/1994 قضى بقبول طلب المطعون ضدها، إمهار أي إعطاء الصيغة التنفيذية لحكم صادر عن محكمة المرافعات الكبرى بمرسيليا بتاريخ 18/12/1990 والمصادق عليه بالقرار الصادر عن مجلس قضاء مرسيليا يوم 09/12/1992 والصادرين بينها وبين المدعى عليـه.
حيث أن المطعون ضدها أجابت على عريضة الطعن بواسطة محاميها الأستاذ لعريش السعيد والذي طالب برفض الطعن.
حيث أن النيابة العامة التمست نقض القرار المطعون فيه.
حيث أن الطعن قد استوفى شروطه القانونية الشكلية فهو لذلك مقبول شكلا.
وحيث استند الطاعن في طعنه على ثلاثة أوجـه :
الوجه الأول : مأخوذ من مخالفة قاعدة جوهرية في الإجراءات.
- بدعوى أنه من المنصوص عليه قانونا أن تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية الأجنبية وإكسائها بصيغة التنفيذ،لا تكون قابلة للتنفيذ في الجزائر إلا بعد مراقبتها من القضاء الجزائري والتثبيت من عدم مخالفتها للتشريع الوطني وكذلك التثبت من عدم المساس بالنظام العام المادة : (325 من قانون الإجراءات المدنية)، وفي قضية الحال فالحكم صدر من جهة أجنبية قضائية لكن بين زوجة وزوج جزائريين، وأن الحكم الأجنبي تضمن تخصيص أجرة شهرية للمطلقة، وهذا طبعا مخالف للتشريع الجزائري الذي تنقطع علاقة النفقة وغيرها بعـد الطلاق، وبعد انقضاء مدة العدة، ورغم إلحاح العارض على هذه النفقة رغم عرض الحكم الأجنبي على الجهة القضائية الجزائرية طبقا للمادة : (325 من قانون الإجراءات المدنية) إلا أن المجلس في القرار محل الطعن قد خالف مقتضيات ومقاصد المادة 325 السالفة الذكر.
الوجـه الثاني : مخالفة القانون الوطني المتعلق بقانون الأحـوال الشخصيـة.
- بدعوى أنه من الثابت أن كلا من المدعي في الطعن والمطعون ضدها جزائريين حتى ولو كانا يقيمان في المهجر، ووفق المادة (12)من القانون المدني أن قانون دولة الزوج هو الذي يسري على الآثار التي يرتبها عقد الزواج فيما يعود منها إلى المال،وكذلك هو الذي يسري في حالة انحلال هذا الزواج وأن قانون الأسرة الجزائري المستمد من الشريعة الإسلامية وهو القانون الواجب التطبيق،لا يجوز القضاء بما يخالفه ولا يعطي الحق للمطلقة في النفقة أو أجرة المعاش بعد طلاقها وبعد انقضاء مدة العدة،وفي قضية الحال،فالقرار محل الطعن مباشرة أعطى لحكم أجنبي الصيغة التنفيذية دون مراقبة ما هو مخالف للقانون.
الوجه الثالث : التناقض في الأسبـاب.
- بدعـوى أن القرار المطعون فيه ذكر في تسبيبه ان الحكم المستأنف فيه الذي منح الصيغة التنفيذية للحكم الأجنبي يتنافى في جزء منه مع النظام العام في بلادنا،والمتمثل في تحديد النفقة بالعملة الأجنبية مما يتعين عدم تنفيذه في هذا الخصوص.
لكـن منطوق القرار صادق على الحكم دون أن يعدل فيه أي شيء، مما يلاحظ وجود تناقض في الأسباب والمنطوق مما يجعله سببا للنقض.
عـن الوجـه الأول :
حيث أن القـرار - المنتقد - لم يخالف أية قاعدة جوهريـة في الإجراءات،كما أنه لم يخالف القانون الوطني، وذلك لأن الحكم بأجرة شهرية للحاضنة مقابل سهرها وقيامها بحضانة أولادها والذين أسندت حضانتهم لها - لا يعد مخالفة جوهرية في الإجراءات - لأن قيام الحاضنة بهذه المهمة في بلد أجنبي بما يحتوي عليه من تقاليد وصعوبة في الحياة وتعقيداتها ليست نفس المهمة إذا أسندت لها في وطنهـا وموطنها، فتخصيص نفقة أو أجرة للحاضنة مقابل قيامهـا (حضانة أولادها في بلد أجنبي) لا تعد مخالفة لقاعدة جوهرية حتى وإن القانون الجزائري لا ينص عليها، ومع ذلك فهي تشجع وتدفع الحاضنة للقيام بمحضونها بكل ما تملك من جهد، مما يجعل القرار الأجنبي محل الخلاف لا يتعارض والسيادة الوطنية أو القيم الوطنيـة.
عـن الوجـه الثاني :
حيث أن الوجه الثاني ما هو إلا تكرار للوجه الأول وقد أجيب عليـه.
عن الوجه الثالث : والمأخوذ من التناقض في الأسباب.
حيث يلاحظ بالقرار المطعون فيه تناقضا بين إحدى حيثياته (بالصفحة الرابعة منه) وبين منطوقه إذ جاء بالحيثية المشار إليها أعلاه (حيث أن الحكم المراد تنفيذه في قضية الحال يتنافى في جزء منه مع النظام العام في بلادنا والمتمثل في تحديد النفقة بالعملة الأجنبية (الفرنك الفرنسي) مما يتعين عدم تنفيذه في هذا الخصوص،غير أن منطوق هذا القرار نص (علـى تأييد الحكم المستأنف).
- لكن حيث أن مثل هذا الخطأ كان من المفروض طلب تصحيحه من نفس المجلس الذي ارتكب مثل هذا الخطأ، ولا يعد هذا الأخير وجها من أوجه الطعن بالنقض لأن أوجه الطعن بالنقض حصرتها المادة 233 من قانون الإجراءات المدنية، ومثل هذا العيب ليس من اختصاص المحكمة العليا إصلاحه مع الملاحظة أن الفقرة السادسة من المادة (233) من قانون الإجراءات المدنية لا يدخل ضمنها مثل هذا الخطأ السالف الذكر،بل تخص تناقض الأحكام النهائية الصادرة من محاكم مختلفة الأمر الذي يجعل الأوجه المثارة غير وجيهة يتعين معه رفضها وتبعا لذلك رفض الطعن.
وحيث من خسر طعنه يحمل بالمصاريف القضائية عملا بأحكام المادة (270) من قانون الإجراءات المدنيـة.
فلهـذه الأسبــاب
- تقـرر المحكمة العليا غرفة الأحوال الشخصية والمواريث : قبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وتحميل الطاعن بالمصاريف القضائيـة.
